كلوا واشربوا ولا تسرفوا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:


فإن للصيام آداباً كثيرة، ومن تلك الآداب أن يقتصد الصائم في طعامه وشرابه.
ومما يلاحظ على بعض الصائمين بل على أكثرهم أنهم يجعلون من شهر رمضان موسماً سنوياً للموائد الزاخرة بألوان الطعام، فتراهم يسرفون في ذلك أيما إسراف، وتراهم يتهافتون إلى الأسواق؛ لشراء ما لذّ وطاب من الأطعمة التي لا عهد لهم بأكثرها في غير رمضان.
والنتيجة من وراء ذلك إضاعة المال، وإرهاق الأبدان في كثرة الطعام، وثقل النفوس عن أداء العبادات، وإهدار الأوقات الطويلة بالتسوق، وإعداد الكميات الهائلة من الأطعمة التي يكون مصيرها في الغالب صناديق الزبل.
إن هذا الاستعداد المتناهي أكثره المسلمين لرمضان بالتفنن والاستكثار من المطاعم والمشارب ـ مخالف لأمر الله، مناف لحكمة الصوم، مناقض لحفظ الصحة، معاكس لقواعد الاقتصاد.
ولو كان هؤلاء متأدبين بآداب الدين لاقتصروا على المعتاد المعروف من طعامهم وشرابهم، وأنفقوا الزائد في طرق البر والإحسان التي تناسب رمضان؛ من إطعام الفقراء واليتامى والأيامى، وتفطير الصوام المعوزين، ونحو ذلك.
والغالب أن يكون لكل غني مسرف من هذا النوع جار أو جيران من الفقراء والمساكين، وهم أحق الناس ببر الجار الغني.
وإن لم يكن لهؤلاء الأغنياء جيران من هذا النوع فليدفعوا بفضول أموالهم إلى جمعيات البر، أو إلى من يحسن صرفها في وجوه الخير.
ولو فعل الأغنياء المسرفون ذلك لأضافوا إلى قربة الصوم قربة ذات قيمة عظيمة عند الله، ألا وهي الإحسان إلى المعدمين، وذات مزية في المجتمع؛ لأنها تقرب القلوب في الشهر المبارك، وتشعر الصائمين كلهم بأنهم في شهر إحسان، ورحمة، وأخوّة.
ثم إن الإنسان لو طاوع نفسه في تعاطي الشهوات، والتهام ما حلا من المطاعم وما مر، وما برد منها وما حرّ، وطاوع نفسه بإستيفاء اللذة إلى أقصى حد - لكانت عاقبة أمره شقاءً ووبالاً، ونقصاً في صحته واختلالاً، ولكانت الحمية في بعض الأوقات واجباً مما يأمر به الطبيب الناصح؛ تخفيفاً على الأجهزة البدنية، وإدّخاراً لبعض القوة إلى الكبر، وإبقاء على اعتدال المزاج، وتدبيراُ منظماُ للصحة.
وإن ذلك لهو الحكمة البارزة في الصوم، فكيف يقلب الأمر رأساً على عقب؟! ويجعل من شهر الصوم ميداناً للتوسع في الأكل والشرب؟!
قال الله عز وجل:  وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ  [الأعراف:31].
قال بعض العلماء: ( جمع الله بهذه الآية الطب كله ) [تذكرة السامع والمتكلم:121].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما ملأ ابن آدم وعاءً شرّاً من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه } [أخرجه أحمد:4132، وصححه الألباني في صحيح الجامع:5674].
أيها الصوّام: لا يخفى على عاقل ما للتوسع في المآكل والمشارب من عواقب وخيمة على دين المرء ودنياه زيادة على ما مضى؛ فهو مما يورث البلادة، ويعوق عن التفكير الصحيح، وهو مدعاة للكسل، وموجب لقسوة القلب، وهو سبب لمرض البدن، وتحريك نوازع الشر، وتسلط الشيطان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم } [رواه البخاري]. ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب؛ ولهذا إذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشيطان، ولهذا قيل: ( فضيقوا مجاريه بالجوع ).
وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات التي تفتح بها أبواب الجنة، وإلى ترك المنكرات التي تفتح بها أبواب النار، وصفدت الشياطين، فضعفت قوتهم وعملهم بتصفيدهم، فلم يستطيعوا أن يفعلوا في شهر رمضان ما كانوا يفعلونه في غيره.
ولم يقل: إنهم قُتلوا، ولا ماتوا، بل قال: ( صفدوا ).
والمصفّد من الشياطين قد يؤذي، لكن هذا أقل وأضعف مما يكون في غير رمضان، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه؛ فمن كان صومه كاملاً دفع الشيطان دفعاً لا يدفعه الصوم الناقص؛ فهذه المناسبة ظاهرة على منع الصائم من الأكل والشرب، والحكم ثابت على وفقه ) [حقيقة الصيام:59،58].
قال لقمان عليه السلام لإبنه: ( يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة ).
وقال عمر رضي الله عنه: ( من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة ).
وقال علي رضي الله عنه: ( إن كنت بطناً فعد نفسك زمناً ).
وقال بعض الحكماء: ( أقلل طعامك تحمد مناماً ).
وقال بعض الشعراء:
وكم لقمة منعت أخاها *** بلذة ساعة أكلات دهر
وكم من طالب يسعى لأمر *** وفيه هلاك لو كان يدري
وقال ابن القيم رحمه الله: ( وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر؛ فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات، وحسبك بهذين شراً. فكم من معصية جلبها الشبع، وفضول الطعام، وكم من طاعة حال دونها؛ فمن وقي شر بطنه فقد وقي شراً عظيماً. والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام ).
إلى أن قال رحمه الله: ( ولو لم يكن من الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل. وإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان، ووعده، ومنّاه، وشهّاه، وهام به في كل واد، فإن النفس إذا شبعت تحركت، وجالت وطافت على أبواب الشهوات. وإذا جاعت سكنت، وخشعت وذلت ) أهـ.
بل إن الذين يتوسعون في المآكل لا يجدون لها لذة كما يجدها المقتصدون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فالذين يقتصدون في المآكل نعيمهم بها أكثر من المسرفين فيها؛ فإن أولئك إذا أدمنوها، وألفوها لا يبقى لها عندهم كبير لذة مع أنهم قد لا يصبرون عنها، وتكثر أمراضهم بسببها ) أهـ.
أيها الصائمون الكرام: إذا كان الأمر كذلك ما أحرانا أن نجعل من شهرنا الكريم فرصة لتوطين نفوسنا على الاعتدال في المآكل والمشارب، فالنفوس طلعة لا ترضى بالقليل من اللذات؛ فإذا جاهدناها انقطعت عن شهواتها، وكفت عن الاسترسال مع لذاتها ورغباتها، ومن أحكم ما قالته العرب قول أبو ذؤيب الهذلي:
والنفس راغبة إذا رغبتها *** وإذا ترد الى قليل تقنع
أما إذا استرسلنا معها، وأعطيناها كل ما تريد فإنها ستقودنا إلى الغواية، وتنزع بنا إلى شر غاية.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شارك:

أطعمة غنية بالألياف لرشاقة جسمك

إذا كنت تبحثين عن الطرق الفعالة للتخلص من الوزن الزائد, فعليك بزيادة نسبة الأطعمة الغنية بالألياف في نظامك الغذائي تدريجيا.
salaty-tv.blogspot.com

فالجسم يحتاج إلي 20-35جراما من الألياف يوميا, وللحصول على هذه النسبة عليك بتنويع غذائك ليشمل الكثير من الفواكه والخضروات والمكسرات والحبوب.
لماذا الألياف لإنقاص الوزن؟
ـ تساعدنا الألياف على الشعور بالشبع لمدة طويلة حيث تملأ المعدة, وبالتالي يمكننا التقليل من الأطعمة الدسمة الأخري وتناول مقدار أقل من الطعام, مما يساعد على خفض الوزن بصورة ملحوظة خلال اسابيع قليلة.
ـ لا تحتوي الالياف على أى سعرات حرارية, فلا تساهم بأى شكل من الأشكال في زيادة وزن الجسم.
مصادر الألياف
الخضروات
الجزرـ السبانخ ـ الفجل ـ اليقطين ـ الخس ـ البطاطا الحلوة ـ الفطر.
البقوليات
الفول ـ الفاصوليا.
الفواكه الطازجة والمكسرات غير المملحة
الحبوب الكاملة.
بالإضافة إلى احتواء هذه الأطعمة على الالياف فإنها تحتوي أيضا على الفيتامينات والمواد المغذية الضرورية لصحة الجسم.
أنواع الألياف
هناك نوعان من الألياف:
ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ألياف غير قابلة للذوبان في الماء.
تتوفر الألياف الغير قالبة للذوبان في جميع الخضروات والحبوب, بينما توجد الألياف غير قابلة للذوبان في الفواكه والبقوليات والبذور, وهذه تخرج من المعدة ببطء أكثر وبالتالي تساعدنا على الشبع لمدة أطول.
واخيرا ننصحك بتناول وجبة متنوعة من البقوليات والفواكه والخضروات على وجبة السحور لتمدك بالطاقة وتشعرك بالشبع خلال ساعات الصيام الطويلة.
المصدر: healthmeup
شارك:

هل إبنك واثق من نفسه؟

الثقة بالنفس أو عصا الثقة:
إن الفرد يُعتبر مجموعة نجاحات متتابعة، فكل فرصة ينجح فيها الفرد في أداء سلوك ما تعتبر نقطة إيجابية تضاف لرصيده في الثقة بالنفس، وقد يكون قلة رصيد الفرد في الثقة بالنفس سبب في إخفاقه في إنجاز أي مهمة، أو سبب في إيجاد بعض الصعوبات النفسية التي قد يتعرض لها في مستقبل حياته عندما تزداد ضغوط الحياة عليه.
إنّ مقدار الثقة يتأثر بأسلوب التربية في الصغر، فالشدة والقسوة الفعلية أو اللفظية لها أثر سلبي. إنّ كل فرد يريد القيام بعمل ما، يحتاج لأمر يعتمد عليه بعد الله تعالى، وذلكم الأمر هو الثقة بأنه قادر على القيام بما يريده، وعلى هذا فيمكننا أن نسمي هذا الأمر بالعصا التي يتكئ عليها ليستجمع طاقته وجهده للنهوض بالعمل المطلوب، سواء كان ذلك العمل صغيراً أو كبيراً.

إنّ تلك العصا قد يكون لها جذوة تضيء له طريق العمل الناجح الذي يختاره بنفسه، قال تعالى:  وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى  [طه:18،17].
إنّ عصا الثقة وسيلة قوية للنجاح في أي سلوك أدائي. فهل يحمل ابنك تلك العصا؟ أم أنّها قد كُسِرَتْ، أو فُقِدَتْ؟
ماذا نعني بالثقة بالنفس؟
إنّ الثقة بالنفس معناها: أن يكون لدى الفرد شعور كافٍٍ بأنه قادر على النجاح في هذا الأمر الذي يرغب القيام به. إنّ الحاجة للثقة بالنفس تتبين عند التفكير في القيام بسلوك ما، وعند البدء في تنفيذه، حيث أن هناك لحظة حاسمة في الإقدام على السلوك أو الإحجام عنه، وهي عندما يقترب وقت البدء لتنفيذ السلوك المعين، فعندها يظهر أثر ومقدار الثقة الذي يتمتع به الفرد، فإن كانت الثقة كافية فإنّ الفرد سيقدم على تنفيذ السلوك المراد، وإن كانت ناقصة ارتبك وتردد، وأحجم عن التنفيذ، فهو بهذا كأنه يحول الثقة الذاتية إلى عكاز يعتمد عليه في القيام بالسلوك.
قد يكون الذي مع ابنك هو ثقة العصا وليس عصا الثقة، أي قد تتحول عصاه التي يحملها إلى عصا وقتية توجد مع الإكراه على الفعل، مما قد يفقده ميزة اعتماده الاختياري على عصا الثقة التي هي من أسباب النجاح في الحياة.
إنّ الفرق بين الأولى و الثانية، أنّ الحالة الأولى مع الإكراه والقسر والشدة التي قد تمارس مع الصغير - حال توجيهه للفعل المطلوب منه - قد تُفقده عصا الثقة وتوجد لديه ثقة مهزوزة غير حقيقية، يمكننا أن نسميها ثقة العصا، أمّا في الحالة الثانية، فهي الوضع الطبيعي للفرد الذي يتمتع بثقة عالية.
كيف تُُوجد عصا الثقة لدى ابنك؟
يتم إيجاد عصا الثقة من خلال:
1- تعامل الفرد مع نفسه. 2- تعامله مع الآخرين. 3- تعامل الآخرين معه.
إنّ الفرد يميل إلى تصنيف الآخرين إلى عدة أصناف هي:
1/ المهم جداً: الوالدين المحبوبين، غير العدوانيين بدرجة كبيرة، والمعلمين المحبوبين، بعض الأقارب المحبوبين بعض الأخوة المحبوبين وغير المنافسين له.
2/ المهم: الأقران غير المنافسين له بدرجة كبيرة، والمعارف الذين يتكرر تعامله معهم، بعض الغرباء.
3/ غير المهم: الأخوة المنافسون، و الأقران غير المحبوبين والمنافسين له، والغرباء.
أولاً: أفعال يمارسها الفرد ذاته مع نفسه:
إنّ الفرد يولد ومعه النظرة الإيجابية العالية للذات. وتمثل السنتان الأوليان من عمر الفرد المرحلة الأولى في إدراك الفرد لقوة الشخصية، لذا يبذل جهوداً للتعرف على معاني مفردات ( أنا ) و ( لـي ) لأنهما تضيفان له شعوراً بالهوية الذاتية كفرد متميز مستقل عن الآخرين.
إنّ الفرد ينتبه ويعي بنفسه وبالعالم من حوله، ويكون أول ما يعيه أهمية نفسه وذاته الإيجابية.
إنّ لدى الفرد قدرة فائقة على الاحتفاظ بنظرة إيجابية عن نفسه - لكن كثرة المواقف التي يتم فيها النفخ على جذوة الثقة تؤدي إلى خفوتها في نفس الفرد، لذا فكثر التوبيخ و التقريع تكسر عصا الثقة في يده وهو ينظر - لذا فعليك أن تعلمه، لا أن تعنفه، فالتعليم و التوجيه للصواب يقوي عصا الثقة، وأمّا التعنيف والتخويف فإنّه يكسرها، فإن كان لابد من التقريع و الضرب فلابد من محاورته وإقناعه بأنه مُخطئ يستحق العقاب أو اللوم.
إنّ الأفراد الذين يمتلكون مشاعر إيجابية عن أنفسهم هم أكثر قدرة على تحديد اتجاهاتهم وأهدافهم، وتوضيح نقاط قوتهم والتكيف مع النكسات والعقبات التي تواجههم، كما أنهم يتقبلون عواقب أفعالهم بسهولة، وهم أقوى شخصية من سواهم، لذا فالتوجيه في حقهم خير من التوبيخ.
يميل الفرد إلى النظر للذات على أنها قادرة على القيام بأي فعل مهما صعب التغلب على تحديات الحياة و أنها تستحق النجاح والسعادة - يظهر ذلك جليا لدى الأطفال - لذلك نجد الفرد يميل دائماً إلى ما يشعره بالقوة والقدرة وينفر مما يخالف ذلك، وهو تصوّر ينمو لدى الشاب ويتطور من خلال عملية عقلية تتمثل في تقييم الفرد لنفسه، ومن خلال عملية وجدانية تتمثل في إحساسه بأهميته وجدارته، ويتم ذلك في نواح ست هي:
المواهب الموروثة مثل الذكاء، والمظهر والقدرات.
الفضائل الأخلاقية و الاستقامة.
الإنجازات أو النجاحات في الحياة مثل المهارات والممتلكات.
الشعور بالأهلية، والاستحقاق لأن يكون محبوباً.
الشعور بالخصوصية والأهمية والجدارة بالاحترام.
الشعور بالسيطرة على حياته.
تعاملاته مع جسمه ونفسه:
السعي لإفادة الجسم بالغذاء...
وصيانته بالنظافة...
وتزيينه بالملبس...
وتقويته بالنوم...
وإبراز نفسه بالفعل الباهر والفائق والممدوح...
وتطهير جسده من الدنس و نفسه من القبائح...
وتعطير جسده بالطيبِ...
وتزكية جسده بالتخلص من الفضلات...
وإبعاد نفسه عن الخطر والألم...
ومكافأة نفسه بإيجادها في مواطن السرور والأنس...
-فرحه بالتكليف بالأعمال المختلفة.
- سعادته بالمدح والثناء لما يتصف به من صفات، أو ما يقوم به عمل ناجح.
- اغتباطه بمشاركته الكبار في الأعمال المهمة.
- زهوه بمحبة الآخرين له - المهمين له وغير المهمين.
- افتخاره بقدراته ومواهبه وإمكانياته وإنجازاته.
- حرصه على ممتلكاته و ميله لتمنيتها.
كل ذلك لبناتٌ تبني وتُنشئ ذاتاً موثوقاً بها، مُعتزاً بها - وغير ذلك الكثير من الأفعال التي يقوم بها الفرد من أعمال أو مهام - شريطة القدر المناسب و السلامة من التأثير السلبي للكبار عليها، وهي في نفس الوقت أفعال يومية للفرد تؤدي أدواراً طبيعيةً يوميةً مطلوبةً للفرد.
ثانياً: أفعال يمارسها الآخرون معه:
الأطفال يربطون شعورهم بالأهمية بمقدار الانتباه الذي يحصلون عليه من الآخرين و ذلك بشكل منتظم.
لقد اتفق الباحثون والمختصون في تقدير الذات على أنه تعزيز جميع أوجه الحياة وذلك من خلال تمكين الفرد من زيادة إنتاجيته الشخصية والوفاء بمتطلبات علاقاته البين شخصية.
من خلال دراسة لـ (1730) أسرة ثبت أن هناك ثلاثة طرق منزلية تسهم في تكوين تقدير الذات هي:
- الحب والعاطفة غير المشروطين.
- وجود قوانين محددة بشكل جيد يتم تطبيقها باتساق.
- إظهار قدر واضح من الاحترام للطفل.
لقد وُجِدَ أنّ استقبال أفعال الأطفال من قبل المحيطين بهم - في وقت مبكر - من التعامل معهم مثل ( بداية الكلام، بداية المشي، استخدام الحمام ) بردود فعل إيجابية وبتشجيع، يجعلهم يكوِّنونَ ثقة جيدة بأنفسهم.
إنّ الخوف على الطفل أو حمايته الزائدة من الخطر عند بداية تعلم الكلام أو المشي يعطيه مزيداً من الشعور بفقد الثقة بنفسه، كما أن جعل الطفل يمارس سلوكه المُشَاهَد والظاهري في مكان بعيد عن أعين الكبار ( الذين يقّيِمون ويشجعّون سلوكه ) يجعله يكتسب شعوراً بأنه غير مرغوب فيه أو أنه أقل أهمية من غيره، ومن هنا فلا ينبغي أن نطالبه بأن يذهب ليلعب بعيداً عنا لأننا نريد أن نرتاح من إزعاجه أو بحجة أننا نريد مزيداً من الهدوء.
إنّ الطفل الذي يغيب عنه أحد أبوية أو كلاهما بسبب العمل أو الانشغال بأمور الدنيا مع عدم محاولة تعويضه بأوقات أخرى للجلوس معه، قد يؤدي ذلك إلى تكوُّنِ شعورٍ ناقصٍ بالهوية الذاتية، وقد يجد الطفل صعوبات في المعرفة الدقيقة بجوانب قوته أو قصوره، وقد يصعب عليه أن يشعر أنه فرد مهمٌ أو جديرٌ بالاحترام والسعادة.
تشير الدراسات إلى أنّ الأطفال الذين يفتقرون للانتباه والتغذية الراجعة من الوالدين لديهم مفهوم للذات أكثرُ تدنياً من غيرهم من الذين يتلقون استجابات كتغذية راجعة سواء كانت إيجابية أو سلبية.
أهم جوانب التعامل المطلوبة لتنمية الثقة بالذات:
1- فتح الطريق المُيسر للأفعال الذاتية السابقة الذكر في ( أولاً ).
2- أن يكون أول رد فعل لك عندما تلقاه الابتسامة مهما كان حاله وسلوكه، وأن تحرص على أن يبتسم هو لك عندما تلتقيان دائماً.
3- بذل العطايا في الحاجيات غير الأساسية ( هدايا - أجهزة - أدوات مدرسية - ألعاب ).
4- حسن التعامل مع طلبات الفرد التي لا تلبي له، وذلك بأن يبين له العذر في عدم إمكانية التلبية.
5- السكوت عن أخطائه والتغاضي عن هفواته، مع تحيُن الفرص المناسبة لتوجيهه وإعلامه بما يعينه على عدم تكرار تلك الأخطاء.
6- حمايته من تعديات الآخرين، والوقوف بجانبه إذا تعرض لشي من ذلك، ومن المهم أن يطلب منه التسامح في مقابلة أخطاء الآخرين، مع تذكيره بفضل العفو عن الناس، والصبر على ما يكره، وتعليمه أن لكل فرد نصيب من الأمور التي يكرهها، ولابد له أن يصبر عليها.
7- منحه الحب قولاً: بأن يسمع كلمات الحب منك، وفعلاً: بأن يُمازح ويُضم ويُقبل ليشعر بأنه محبوب ومقبول ومُقدر بقيمة عالية لديك، ولدى الكبار غيرك.
8- أن يُمْدَحَ حال فعلة لما يحسن، أو عند تجنبه مالا يحسن، فإن إمساكه عن الشر منقبة له، يجب أن يمدح عليها، و يُمْدَحَ كذلك عندما تسير أمور حياته الدراسية، أو علاقاته المنزلية، أو الاجتماعية في الحي بصورة طبيعية، أو جيده، فإن هذا يُعَدُّ إنجازاً يجب أن يُمْدَحَ عليه.
9- أن تبحث عن الأمور التي تتوقع أنه يستطيع إنجازها بنجاح، فتعمل على تكليفة بها، ثم تمدحه عليها.
10- أن تُسمع الزوار والأقرباء الثناء عليه بحضوره، مع الحذر من توبيخه أو لومه أمامهم.
أن تتعامل معه بصورة فردية ولا تربطه بأخواته، أي أجعل لكل أبن تعامل مستقل عن أخوته وذلك في جميع تعاملك معه فيما سبق، ولا تربط تعاملك مع أبناءك بإجراء موحد إلا عندما يتطلب الموقف ذلك، وليكن غالب التعامل معهم هو التعامل الفردي لأهمية ذلك في بناء الثقة الذاتية لكل منهم.
11- تعويده على الفأل الحسن والتفاؤل في جميع أموره يفيد في المحافظة على ذاته قوية وإيجابية.
الحياء له مساس بالتقدير للذات فصاحب التقييم العالي لذاته أميل للحياء من غيره فشجعه عليه.
الصدق له أثر على تقوية الثقة بالذات فهو يزيد فرص الفرد في إثبات ذاته و قوتها واستقامتها، والكذب عكس ذلك.
12- تعويده الإحسان للناس، لأن ذلك يترك في نفسه أثراً طيباً عن ذاته.
13- تجنب الإيذاء البدني والنفسي أو النيل منه بما يسؤه إما بسبب غير مقنع، أو بدون سبب ( وهو الأسوأ ).
إنّ بناء النفس البشرية أمر في غاية التعقيد، فهو يحتاج إلي علم، وإلى صبر ومثابرة، ويحتاج قبل ذلك إلى توفيقٍ من المولى عز وجل، فابذل و صابر و اسأل الله العون و السداد.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
شارك:

أشترك بالمدونة

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

القرآن الكريم

أرشيف المدونة الإلكترونية